الشيخ محمد إسحاق الفياض

130

المباحث الأصولية

التاسعة : قد جمع الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس سره بين صحة الصلاة تماماًموضع القصر للمسافر الجاهل بوجوبه وصحة الصلاة جهراً موضع الاخفات وبالعكس من ناحية ، واستحقاق العقوبة على ترك القصر في المسألة الأولى وترك الصلاة جهراً أواخفاتاً فيالمسألة الثانية إذا كان جهله عن‌تقصير من ناحية أخرى . العاشرة : قد علّق المحقق النائيني قدس سره على ذلك بأن الترتب إنما يعقل بين متعلقي الخطابين إذا كان التضاد بينهما اتفاقياً لادائمياً ، وحيث إن التضاد بين الجهر والاخفات والقصر والتمام يكون دائمياً لا إتفاقياً ، فلايعقل الترتب بينهما هذا . وأورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن ذلك تام إذا كان الترتب في مرحلة الامتثال ، وأما إذا كان في مرحلة الجعل كما هو كذلك في هاتين المسألتين ، فلايعتبر فيه أن يكون التضاد اتفاقياً . الحادية عشر : إن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الترتب في مقام الامتثال لا يتصور إلّا إذا كان التضاد بين متعلقي الخطابين اتفاقياً فهو صحيح ، ولكن ما ذكره قدس سره من أن هاتين المسألتين مبنيان على الترتب في مرحلة الجعل غير تام ، لأن الترتب فيهما في هذه المرحلة ثبوتاً وإن كان ممكناً إلّا أنه لا يمكن الالتزام به‌إتفاقاً ، لأن أدلتهما غير قابلة للحمل عليه . الثانية عشر : إن التضاد بين متعلقي الخطابين إن كان دائمياً ، فإن لم يكن بينهماثالث فلا شبهة في دخولهما في باب التعارض ، لاستحالة جعل كلا الخطابين مقالًامطلقاً ولا مشروطاً وإن كان بينهما ثالث ، فالظاهر دخولهما في باب التعارض أيضاً ، ودعوى إن التعارض إنما هو بين اطلاقي الخطابين المتعلقين بهما لا بين أصليهما ، مدفوعة بأنها مبنية على أن تكون لكل منهما دلالتان : الأولى : بنحو القضية المهملة .